علي الأحمدي الميانجي
92
في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر
اللغوي ؛ لأنّ الثقل في اللغة كما تقدم « الشيء النفيس المصون » ، ولذا يستفاد ذلك من نصّ الحديث ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : « ما إن تَمَسَّكتُم بِه ( ما إن أخَذتُم بِه - ما إن اعتَصَمتُم بِه ) لَن تَضِلُّوا بَعدي ( لَن تَضِلُّوا أبَداً ) » ، صريح في أنّهما مصونان عن الضلال . وكذلك قوله صلى الله عليه وآله : « كتابُ اللَّهِ حَبلٌ مَمدُود ( كتابُ اللَّهِ فِيه الهُدى والنُّور - كِتابُ اللَّهِ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وطَرَفُهُ بِأَيديكُم - سَبَبٌ مَوصُولٌ مِن السَّماء إلى الأرض ) » ؛ لأنّ كونه كتاب اللَّه ، وأنّه فيه الهدى والنور ، وأنّه سبب موصول طرفه بيد اللَّه ، ليس إلّاكونه محفوظاً ومصوناً عن الباطل ، ثمّ قال : « إنَّهما لَن يَفتَرِقا ( إنَّهُما لَن يَنقَضِيا ) حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ » أي : إنّ الكتاب لا يفترق عن العترة ؛ إذ يفتقر حينئذٍ الكتابُ إلى البيان والتفسير ، والعترة لا يفترق عن الكتاب ؛ يعني أنّهم معصومون عن الافتراق عن الكتاب عمداً وسهواً ونسياناً . وأيضاً احتجاج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو احتجاج اللَّه تعالى بهما يوم القيامة لا يستقيم إلّاعلى نفي احتمال الخلاف والخطأ والزلل ، وبذلك تتمّ الحجّة البالغة ، فقوله صلى الله عليه وآله « وتُوشِك أنْ تَرِدُوا عَليَّ الحَوضَ ، وأَسألُكم حِينَ تَلْقَوني عن ثِقْلَيَّ ( إنّي سائِلُكُم حينَ تَرِدونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَينِ - إنَّ اللَّهَ سائِلي وسائِلُكم فماذا أنْتُم قائِلُون - إنِّي سائِلُكُم عن اثنَين عن القرآن وعن عِترَتي - إنَّ اللَّهَ سائِلُكُم كيفَ خَلَفتُموني في كتابِه وأهلِ بَيتي - إنَّكم مسؤولون عن الثَّقَلَين ) كتابِ اللَّهِ وعِترَتِي » دالّ على تماميّة الحجّة بهما . وقال العلّامة التفتازانيّ : فإن قيل : قال اللَّه تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » ، وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّي تَرَكتُ فيكُم ما إن أخَذتُم بِهِ لَن تَضِلّوا : كِتابَ اللَّهِ ، وعِترَتي أهلَ بَيتي » ، وقال صلى الله عليه وآله : « أنَا تارِكٌ فيكُم ثَقَلَينِ : أوَّلُهُما كتابُ اللَّهِ فيهِ الهُدى والنورُ - فَخُذوا بِكتابِ اللَّهِ واستَمسِكوا بِهِ - وأهلُ بَيتي ، اذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أهلِ بَيتي اذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أهلِ بَيتي ، اذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أهلِ بَيتي » . ومثل هذا يشعر بفضلهم على العالم وغيره .
--> ( 1 ) . الأحزاب : 33 .